عبد الوهاب الشعراني

364

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

لا إلى الباري جل وعلا وأطال في ذلك . ثم قال فما نقل الحق تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، من مكان إلى مكان إلا ليريه ما خص تعالى به ذلك المكان من الآيات والعجائب الدالة على قدرته تعالى من حيث وصف خاص لا يعلم من اللّه تعالى إلا بتلك الآية كأنه تعالى يقول : ما أسريت بعبدي إلا لرؤية الآيات لا إليّ لأنه لا يحويني مكان ونسبة الأمكنة إليّ نسبة واحدة وكيف أسري بعبدي إليّ وأنا معه حيث كان . ( قلت ) : فما بقي إلا أن رؤية الملك في دسكرة ملكه وجنوده أعلى في التعظيم وحصول الهيبة من رؤيته وهو متنكر وإنما كان تعالى لا يحويه مكان لأن المكان المعفول هو من سقف العرش إلى تخوم الأرضين وذلك كالذرة بالنسبة لما فوق العرش ولما تحت التخوم فإن صعد العرش إلى أبد الآبدين لا يجد بعده سقفا أو نزل العرش أبد الآبدين لا يجد له أرضا ومن أري الوجود هذه الرؤية بعد عن القول بالجسمية تعالى اللّه رب العالمين عن ذلك . قال الشيخ محيي الدين في الباب السابع والستين وثلاثمائة : ولما أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يري محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، من آياته ما شاء أنزل اللّه تعالى إليه جبريل عليه الصلاة والسلام وهو الروح الأمين بدابة يقال لها : البراق إثباتا للأسباب وتقوية له ليريه العلم بالأسباب ذوقا كما جعل الأجنحة للملائكة ليعلمنا بثبوت الأسباب التي وضعها في العالم والبراق دابة برزخية فإنه دون البغل الذي تولد من جنسين مختلفين وفوق الحمار الذي تولد من جنس واحد وذلك لحكمة تعلمها أهل اللّه تعالى فركبه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذه جبريل عليه السلام ، وسار به في الهواء . قال الشيخ محيي الدين : والبراق للرسل مثل فرس النوبة الذي يخرجه المرسل للمرسل إليه ليركبه تهمما به في الظاهر وأما في الباطن فمعناه أنه لا يصل إلى حضرته إلا بما كان منه تعالى لا على ما يكون لغيره فهو تشريف وتنبيه لمن لا يدري مواقع الأمور منا فجاء صلى اللّه عليه وسلم ، إلى البيت المقدس ونزل عن البراق وربطه بالحلقة التي تربطه بها الأنبياء قبله كل ذلك إثباتا للأسباب فإنه ما من رسول إلّا وقد أسري به راكبا على ذلك البراق ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، اختص عنهم في إسرائه بأمور تعرفها أهل اللّه عز وجل . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في ربطه صلى اللّه عليه وسلم ، مع علمه بأنه مأمور ؟